التخطي إلى المحتوى الرئيسي

*عيّش*

في صالات الإنتظار المخصصه للنساء لعيادات العيون
ها أنا أنتظر الفرج ليُنادى بإسمي ..
وبينما كنت في جلبة بين اغراضي تنبهتُ لصوت إمرأة
أعتقد ان عمرها يناهز ال٦٠ فأكثر وكانت ذات صوت حاد وعالٍ وكانت تتحدث بلهجة لم أفهمها ولكنها كانت تحاول اثبات جنسيتها السعودية لإحدى المرضى الجالسة بقربها والناكرة لأصلها بسبب لهجتها الغريبه ، فكانت تتحدث بكل عفويه عن بطاقة قد اخرجتها بإسمها الرباعي ولم تحدث اي مشاكل كجارتها اللتي رفضوا اخراج لها تلك البطاقة ، وانها تمتلك بيتًا وصكهُ بإسمها ولم تعاني في نقل البيت بإسمها عند وفاة زوجها بسبب انها سعودية ، ضلت تتحدث عن كل ما تمتلكهُ تقريبًا لتثبت انها سعودية أصل ومنشأ ما أن جعلت الجميع يصغي لها مستغربا بأنهم جميعًا يحملون الجنسية ولكن لم يخطر على بال احد منهم اثبات ذلك بهذه الطريقة فهو ليس بشيء غريب من الأصل 
وبعد دقائق عم الهدوء المكان فقررت أن أغير مكاني واقترب منها 
اردت أن أستمع لها بقرب ، 
ملامح وجهها المُجعد والمجُهد جدًا 
وكفوفها اللتي تصبغت من عناء الدُنيا ، وشعرها الأبيض المائل للبرتقالي في بعض خصله الذي عاند حجابها وخرج من الأطراف ليتنفس ، وقبضة يدها على مناديل قد ترتب بين كفيّها بطريقة لطيفة ، 
اعتقد أنها تحممل الكثييييير من القصص والمواقف والمواعض والعبر تمنيت لو استطيع أن ألتقي بها كل يوم لإشباع فضولي اتجاه سنوات عمرها وكيف قضتها 
وفي برهة دخلت ممرضه ذات صوتٍ ناعم وتبدو صغيرة بالعمر أيضا فنادت بإسمها وقالت "عيش " فرفعت يدها كبيرة السن اللتي بجانبي واعتقدت انها اخطأت فنظرتُ إليها على أمل أن تقول اه اعتذر بل عائشة ولكنها لم تفعل 
اخذت قطرة وقالت "افتحي ياخاله عينك ابي اقطر هالقطرة فيها" وبعفوية ردت؛ يابنيتي اشغلتوني ماغير تقوطرون على هالعين من الصبح ، انا ؛وكانت تؤشر على نفسها ، بس ابي اسوي كشف وامشي
فما ان لبثت الممرضه حتى قامت بالضحك وقالت ؛ ولايهمك ياخالة بتكشفين بس هذه ضروري عشان الكشف 
...
نظرتُ اليها وانا اردد يالها من دنيا حقًا فأنا أجزم انها لم تُخلق وهي تعاني من عيناها بل من ما رأت وعاشت 
فكم من دمعة قد هطلت وكم من موقف قد رأتهُ ومازلت تذكره 
وكم من شخص تمنت لو عاد الزمن لتراه
وكم من شخص تمنت أن لاتراه ولكنهُ لم يفارق تلك العيون 
فكم أصبحت وسّع دُنياها بهذا الضيق لتبقى بصيرتها 
على عكاز فقط..
وعلى ما تؤمر بهِ ممن هم حولها ، وإجبارها على فعل مالا تريد
بعذر أنها لم تعد تُبصر .. 

تعليقات